ابن خلكان

94

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

بمائة دينار وراحلة ، وتوجه إلى البصرة . وقيل لمروان : أخطأت فيما فعلت فإنّك عرضت عرضك لشاعر مضر ، فوجه وراءه رسولا ومعه مائة دينار وراحلة ، خوفا من هجائه . ومن أخبار الفرزدق أنّه حكى أنّه نزل في بعض أسفاره في بادية وأوقد نارا فرآها ذئب فأتاه فأطعمه من زاده وأنشد « 1 » : وأطلس عسال وما كان صاحبا * دعوت بناري موهنا فأتاني فلما أتى قلت ادن دونك إنّني * وإيّاك في زادي لمشتركان فبتّ أقدّ الزاد بيني وبينه * على ضوء نار مرة ودخان وقلت له لما تكشر « 2 » ضاحكا * وقائم سيفي في يدي بمكان تعشّ ، فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من ، يا ذئب ، يصطحبان وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما * أخيّين كانا أرضعا بلبان ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى * رماك بسهم أو شباة سنان وكان قد أنشد سليمان بن عبد الملك الأموي قصيدة ميمية ، فلما انتهى منها إلى قوله « 3 » : ثلاث واثنتان فهن خمس * وسادسة تميل إلى شمام فبتن بجانبيّ مصرعات * وبتّ أفضّ أغلاق الختام كأن مفالق الرمان فيه * وجمر غضا قعدن عليه حام فقال له سليمان : قد أقررت عندي بالزنا وأنا إمام ، ولا بد من إقامة الحد عليك ، فقال الفرزدق : ومن أين أوجبت علي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بقول اللّه تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ( النور : 2 )

--> ( 1 ) ديوانه 2 : 329 . ( 2 ) ر : تبسم . ( 3 ) الشعر والشعراء : 389 .